أبي الفدا
137
كتاب الكناش في فني النحو والصرف
اسْتَجارَكَ « 1 » لأنّ التقدير وإن استجارك أحد من المشركين ، فلو ذهبت لتذكر الفعل ، جمعت بين المفسّر والمفسّر وهو غير جائز « 2 » . ذكر تنازع الفعلين « 3 » المراد بتنازع الفعلين أن كلّا منهما يصلح أن يكون عاملا في الظّاهر بعدهما « 4 » وتنازعهما على أربعة أقسام : الأوّل : أن يكون الأوّل على جهة الفاعليّة والثاني على جهة المفعوليّة كقولك : ضربني وأكرمت زيدا . الثاني : عكسه ، كقولك : ضربت وأكرمني زيدا . الثالث : أن يكون تنازعهما على جهة المفعوليّة كقولك : ضربني وأكرمني زيد . الرابع : أن يكون تنازعهما على جهة المفعوليّة كقولك : ضربت وأكرمت زيدا « 5 » . والبصريون يختارون إعمال الثاني ، لأنّ المعمول كالتتمّة للعامل ، فكان الثاني أولى لقربه ، والكوفيون يختارون إعمال الأوّل ، لأنّ السّابق أولى « 6 » فإن أعملت الثاني ، والأوّل يقتضي الفاعل أضمرت الفاعل في الأوّل على وفق الظاهر ، كقولك : ضربني وضربت زيدا ، فتضمر في : ضربني ، ضميرا وفقا لزيد ، ويستتر إذا كان مفردا كما في المثال المذكور ، ويظهر في التثنية والجمع كقولك : ضرباني وضربت الزيدين ، وضربوني وضربت الزيدين ، والكسائيّ يجيزها على حذف الفاعل فيقول : ضربني وضربت الزيدين ، فلا يبرز ضمير المثنّى في ضربني لأنّ الفاعل عنده
--> - بعد حذفه » ثم ساق الآية ، ونصّ أبي الفداء بعد حذفنا ل « أن » أوضح . ( 1 ) من الآية 6 من سورة التوبة . ( 2 ) شرح الوافية ، 161 وانظر شرح الكافية ، 1 / 77 . ( 3 ) الكافية ، 385 . ( 4 ) الكتاب ، 1 / 73 ، والمقتضب ، 3 / 112 وتسهيل الفوائد 86 ، وشرح المفصل ، 1 / 77 ، وشرح الكافية ، 1 / 77 ، وشرح التصريح ، 1 / 78 ، وهمع الهوامع ، 2 / 108 . ( 5 ) شرح الوافية ، 162 . ( 6 ) للتوسع في ذلك ارجع إلى الكتاب ، 1 / 74 ، والمقتضب ، 4 / 72 والإنصاف ، 1 / 83 وشرح المفصل ، 1 / 77 .